
والإسلام دين يقر الاجتهاد ويجعله واجبا على من تأهل له , ويثيب المخطئ فيه فيمنحه أجرا لاجتهاده ويضاعف مثوبة المصيب
وحين يجتهد الناس فلا بد أن يختلفوا , والدين الذي يجعل الاجتهاد واجبا على القادرين عليه , يلزم أتباعه باحتمال الآراء المخالفة لرأيهم وتقبل وجهات النظر المباينة لوجهات نظرهم , فمن ضاق بالخلاف في الرأي ذرعا , ولم يسع صدره الشعور بحق غيره في الوجود , كان مخالفا لهدي الإسلام نفسه
وليس كل اختلاف أو خلاف بين رأيين مخالفة لحكم من أحكام الدين أو غلطا فيه , فكثير من الأمور تحتمل تباين الآراء , ولكل وجهة , والخيرات كثيرة يحقق بعضها كل رأي , ويفوز بقصب السبق فيها من يحققها جميعا أو يحقق أكثرها
القرآن الكيم يقول "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم "
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو فرض الكفاية الجامع للواجبات السياسية والاجتماعية كافة , وإيجاب الله تعالى إياه على الرجال والنساء بصريح هذا النص القرآني قاطع في المساواة بينهما في وجوبه وثوابه
وفي صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه أن أم سليم اتخذت يوم حنين خنجرا فكان معها , فرآها أبو طلحة فقال يا رسول الله هذه أم سليم اتخذت خنجرا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا الخنجر ؟ قالت اتخذته إن دنا مني أحد من المشركين بقرت بطنه فجعل رسول الله يضحك وأثنى عليها
وذكر المقريزي في إمتاع الأسماع قتال الصحابيات بيوم حنين فقال : وكانت أم عمارة معها سيف صارم وأم سليم معها خنجر سليط وأم عمارة تصيح بالأنصار :أي عادة هذه !مالكم والفرار
هذا حال المسلمات النماذج اللواتي ضربن أروع وأبلغ أمثلة الرجولة
ويمضي الزمن
ويأتي زمان غير الزمان
وتضرب الأخوات المسلمات نماذج للبطولة والفداء فتشرق زينب الغزالي وأمينة قطب وغيرهن من ألوف الأخوات
اللواتي بزغت شمس ثباتهن لتعلم الرجال كيف تكون الرجولة وليشب الأطفال راضعين هذا اللبن
وتستمر المسيرة
وتظل الأخوات المسلمات في جماعة الإخوان المسلمين وغيرها من التيارات الإسلامية
فظهرت زوجة الدكتور عبدالله عزام
وزوجة المجاهد عبدرب الرسول سياف
ويأتي اليوم الذي تضرب فيه الأخوات من زوجات وبنات الإخوان المعتقلين ايضربن مثالا للإضطلاع بدور الأب والأم باقتدار فينشئن شبابا واعدا يحمل الهم ويشب عن الطوق
وما لانت لأخواتنا يوما قناة
وما المشاركة الفاعلة للأخوات ودورهن في انتخابات التشريعية المصرية والفلسطينية عنا ببعيد
وتأتي أم نضال ليقدم قسم الأخوات نموذجا آخر لصناعة الرجال وهي هي المرأة التي شاركت وفازت في الانتخابات
فنقول : الفاهمون من الإخوان على وجه الخصوص ومن الاسلاميين بشكل عام يرون المرأة انسانا كامل الانسانية , موفور الكرامة , مكلفا بإتيان المأمورات وترك المنهيات كتكليف الرجل سواءا بسواء , ولا يعتبرون المرأة أبدا خصما للرجل ولا منازعا له ولا يرون في خروجها للحياة العامة ومساهمتها في إثرائها وتطويرها منافسة غير مشروعة للرجل أو وجودا غير محتمل لكائن غريب
ولهذا فأنا من وجهة نظري أرجع المرأة الى نفسها تتطور وتنطلق وتغير من محيطها في المجتمع لا يمنعها مانع
ولا يحتج عليها في غير ذلك الا مجحف أو قاس
ولازالت كلمات الأستاذ المرشد محمد مهدي عاكف ترن في أذني عندما قال :إن الله رزق هذه الدعوة بأخوات لا يخشى على الدعوة في وجودهن
ولا أعزو ضعف تواجدها إلى راع أو الى إدارة
وإنما أعزوه اليها
فيا شقائق الرجال

ألا فاعلموا أن النساء في هذه الدعوة المباركة دورهن مع الرجال ... سواءا بسواء
إلا أنهن يتميزن عن الرجال ويزدن بجهدهن بدورهن في بيوتهن
وأرى بكامل عقلي أن الرجال في الدعوات المباركة بحاجة الى جهد جهيد للحاق بأخواتهم
اللاتي نطق حالهن على مدى عقدين من عمر الدعوة -عاصرتهما بنفسي- حققن التارجت بكل نجاح
تحية لنساء وأخات هذه الدعوة المباركة اللئي ما فتئن ينطلقن ويغيرن ويرفعن من قدر الدعاة والدعوة
ولست أرى حرجا في أن تتبوأ المرأة كل ما تتمنى
وأحيلكم أيضا الى الكتب التالية (إحنا كمان بنقرأ برضه ) لتراجعوا رؤيتي القاصرة :
تحرير المرأة في عصر الرسالة
للعلامة عبدالحليم محمد أبوشقة
الإسلاميون والمرأة
الدكتور سليم العوا
.........................
اللي عاوز الكتب (موجودة)...أي خدمة